ثورة الكرامة في تونس…متى تكون في سوريا ؟
الف الف تحية اكبار واجلال للشعب الحي والحر في تونس شعب اراد الحياة وسوف تكون له هذه الثورة المجيدة والفريدة من نوعها في عالمنا العربي الذي يعاني من الاستبداد والفساد والقهر والظلم تحية لهذا الشعب الذي خلع هذا المستبد الفاسد “شين الشياطين بن علي”
واقول متى يهب شعب سوريا لخلع “بشار ابن اسد” نظام القمع والارهاب التونسي لايقل فاشية عن نظام “ابن اسد” الامل بالشعب كبير وثورة تونس عززت هذا الامل امل التغيير الشعبي الذي كنا نحلم به في العالم العربي
الظلم الذي لحق ويلحق الشعب السوري لايقل عنه في تونس .
واقول للشعب السوري متى يكون هذا الاستقلال الثاني متى يكون نيسان اخر متى يكون نيسان الاستقلال الثاني من الظلم والقهر والفساد .
واقول لهم كما قال الشاعر:
ايها الشعب ثر بجلادك الوغد وهيا بنا نقد الاسارا
انت دنيا اذا تحفزت مادت تحتك الارض خشية واندعارا
سلبونا رغيفنا فطلبناه فكنا في زعمهم اشرارا
فتكتل وانهض كما نهض السيل وفجر في شرقا الاعصارا
ايه ياشعب ثر بهم ولاتطآ طئ بلغ الصبر افقه واستجارا
لن نكون العبيد ان لنا الدنياسنمضي في شوطها احرارا
عجائب وغرائب ومصائب من” سوريا الاسد”
عجائب من سوريا ” الاسد ” كما يحلو لزبنية النظام وصفها ” سوريا الاسد” ويختصرون سوريا كلها باسم شخص والله هذا عجيب وغريب ومعيب وكآن سوريا اقطاعية من اقطاعات آل اسد , ” سوريا الاسد ” كل شيئ للاسد المدارس باسم الاسد والمكتبات باسم الاسد والمساجد والكنائس باسم الاسد المشافي للاسد…
ماذا بقي لنا ؟! اذا يجب ان نخرج من سوريا لانه الشعب لم يبقى له شيئ كلها للاسد ” المفدى ” اليست عجائب ؟!
الاسد وعائاته اصبحو فراعنة سوريا ( لا اريكم الا ما ارى ).
ومن العجائب الاخرى:
في “اقطاعية الاسد” ” سوريا الاسد” هو قانون الطوارئ الذي مازال يسري منذو أربعة عقود بل ما يقارب النصف قرن من اسم القانون يتبين بأنه وضع من أجل حالة زمنية مؤقتة و طارئة حيث تم اعلانه اوفرضه بموجب الأمر العسكري رقم 2 الصادر عن المجلس الوطني لقيادة الثورة بتاريخ 8/3/1963
عقب انقلاب البعث وستيلاء البعث على الامور في سوريا
الذي نص على ما يلي:
(إن المجلس الوطني لقيادة الثورة يقرر ما يلي:
المادة الأولى:
تعلن حالة الطوارئ في جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية ابتداء من 8/3/1963 وحتى إشعار آخر). ولا نزال بانتظار هذا الـ” الإشعار الآخر” وباتت حالة الطوارئ والأحكام العرفية في سوريا هي الأقدم والأطول عمرا في العالم حيث المواطن السوري يعيش حالة طوارئ اكثراربعة عقود اليس هذا من العجائب, والمضحك المبكي الى متى هذا الوضع الاستثنائي الذي تعيشه سوريا استثناء من كل شيئ من الاصلاح والتنمية والعيش الكريم للمواطن في هذا البلد من اجل ان يبقى هذا الحزب اوهذا الشخص في الحكم فهذا “القانون” هو المسؤل عن كل ما حل بالمواطن من ظلم واعتقال دون مذكرة قضائية ومحاكمات صورية وويلات وظلم والبقاء في غياهب السجون دون محكمة. اليس هذا من العجائب والمصائب؟ .
ومن العجائب في بلد العجائب “سويا الاسد”:
أنّ رئيس مجلس القضاء الأعلى في سورية هو الرئيس بشار الأسد، وهي إحدى أكثر المفارقات في العالم والتي تجعل القضاء السوري غير مستقلّ، بدليل أنه لا يتمكن من مساءلة الرئيس لأنه هو من يترأس أعلى سلطة قضائية..!.
اين مبدا الفصل بين السلطات( قضائية, تشريعية , تنفيذية) .ورئيس الجمهورية وهو اعلى مسؤل في السلطة التنفيذية هو رئيس مجلس القضاء الاعلى في نفس الوقت ؟!
والحد يث عن القضاء واستقلال القضاء فان وجود أكثر من ثلثي القضاة من البعثيين في وقت تحظر المادة 81 من قانون السلطة القضائية على القاضي أن يكون منتمياً إلى حزب سياسي؟! .
ومن القاونيين والمواد الدستورية ” العجيبة” :
1- المادة (8) من الدستور الحالي “لسوريا الاسد” حيث نصت هذه المادة على أن “حزب البعث قائد للدولة والمجتمع” حيث
إيديولوجية حزب البعث هي معتقد لكل مواطن وهي الغاء لمفهوم التعدية السياسية والحزبية .
2 – القانون رقم (49)
الصادر في 7/7 /1980 حيث يقضي هذا “القانون”بإعدام كل منتسب الى الاخوان المسلمين مجرد الانتماء اي قانون عجيب غريب هذا ” القانون الفضيحة” الذي يعاقب الانتماء الفكري الى تيار اوجماعة او جهة هذا غير موجود الا في ” سويا الاسد” وقد أعدِم بناءً على هذا القانون الفضيحة، المئات من أبناء الشعب السوري دون محاكماتٍ أصولية، وكثير منهم ليسوا من جماعة الإخوان المسلمين!..
ومن العجائب في “سوريا الاسد” بلد العجائب والغرائب ان اجهزة الامن في سوريا الاسد لديها وسائل لكشف قوة وضعف “الشعور القومي” لدى المواطنين وكل مواطن يضعف عنده هذا الشعور اويضعف هذا الشعور يعاقب امام محكمة “امن الدولة” حيث تم اعتقال الكثير من المثقفين والحقوقيين والنشطاء السياسين واصحاب الراي والمدونين وعلى الانترنت بهذه “التهمة” العجيبة الغريبة! .
اليست هذه مصائب وعجائب وكوارث حلت بهذا الشعب حيث جمعت سوريا في ظل هذا النظام كل عجائب الدنيا الى متى هذا الوضع الاستثنائي في ظل حالة الطوارئ والقوانين المضحكه المبكية التي لاهدف لها سوى قمع وكبت وارهاب هذاالمواطن المقهور.
أشعل اليسار سيجارة ،وصار ينفث الدخان بقوة على مؤخرتها لتنتهي بسرعة ،لكي يعود مرة أخرى ويشعلها ،ولكنه سمع قرار ضريبة الدخان ،فقرر ألا ينفث على المؤخرة ليقتصد في السيجارة حتى لا تحترق بسرعة، خشية من الضريبة ،وقد تذمر اليسار من هذا القرار قائلاً : جاءوا لإنهاء فقر الشعب فشقلبوا القاف والفاء لتصبح قرف الشعب !
منهج يرفض الدين والغيبيات ولايعترف بارادة او مشيئه خارجيه ويرى ان المادة فسرت نفسها بنفسها بدون تدخل الهى والدين عقبه فى طريق التقدم
ستالين هدم المدارس والكنائس ووضع الالحاد فى التدريس وجعله شرط اساى عشان تنضم للحزب الشيوعى
طلعوا شعارات ان اليسار هو التقدم وانه جنه للبروليتاريا ( العمال ) وان اليمين الراسمالى جهنم لهم
تنتزع الارض من اصحابها والمال من رؤوس الاموال والمصانع وتؤيل كل ذلك للدوله والناس كلهم عمال عند الدوله وبعد ذلك تلاقى الناس كلها اصبحت قطيع بلا راى ولا حريه ثم انت من اجل تقدر تعمل ذلك وتنزع الملكيات يبقى تستخدم الجيش والبوليس وتضرب وتسجن وتقتل وتشرد
تقول تغير العالم واعادة بنائه وفق خطط الحزب الحاكم
نزع الملكيه من الافراد وتؤيلها للدوله فهى الاساس والطبقه العامله ادارتها
الى ان تقضى او تخلص على البرجوازيون وبعد ذلك يتحقق مجتمع متساوى وليس فيه طبقات نهائى ولا فى ديكتاتوريه
الانتاج يبقى كثير لدرجه ان المعروض يبقى اكثر من المطلوب
لايوجدملكيه خاصه نهائى كل شى مللك للدوله وانت عامل فى الدوله على قدر عملك تاخد نصيبك
لكن ايلى حصل عكس ذلك تماما
غابت الاخلاق لان مافي دين ولا مله وظهرت البيروقراطيه
والسلعه ايلى كان الراسمالى يسرقها من الناس ويبيعهامثل مايريد
الآن يسرقها جيش من موظفين الحزب الحاكم والاداريين
ماركس لما فكر فى الشيوعيه بناها على المواطن الضعيف المطحون ايلى كان ملوش دور فى الراسماليه فقير لا يستطيع ان يقتنى شىء
لكن الراسماليه تطورت توقع ماركس انه يحصل خلاف بين البروليتاريون والبرجوازيون
او الطبقه العامله والوسطى لكن حصل عكس ذلك اصبح فى تقارب وتفاهم اكثر
تنبا بغنى الاغنياء وفقر الفقراء
حصل عكس ذلك رؤؤس الاموال تفككت وظهرت الشركات المساهمه وكل فرد يقدر يستثمر ماله ويملك سهم فى شركه
قال يحصل ازمه اقتصاديه لان الانتاج زيادة ومافي شراء
لان الاجور ضعيفه والقدرة على الشراء معدومه الا انه حصل العكس زادت الاجور
اكبر خطا وقعت فى الشيوعيه انها اصرت انها تكون فكرا شموليا يجاوب على كل حاجه ويدخل فى كل حاجه والذي لا يفعل ذلك لايكون ماركسيا
وعلى الرغم من كل ذلك الماركسيه لم تطبق فى روسيا نفسها بسبب التعسف الكبير جدا فيها
ناهيك بقى عن الوان القهر والعذاب والجوع لدرجه انه يحكى ان سيدة طهت روث خيل
وفلاح حصل على حذاء كاجر عام كامل
وانها فسرت التاريخ البشرى انه اساليب الانتاج وعلاقات الانتاج
أما ستالين باني الدولة السوفياتية، فقد تحوّل مخه إلى آلة حاسبة الكترونية خالية من كل دفء إنساني، وهو لم يقطع كل شعرة بينه وبين الناس، بل أعدم الكثير من رفاقه لمجرد كونهم منافسين محتملين له في القرار السياسي ولم يرف له جفن،
. في حين يذكر مؤرخوا سيرة لينين انه اوصى بالخلافة لمن بعده وحصرها بين ستة من القادة البلاشفة , زينوفيف , كامنييف , ستالين , تروتسكي , ريكوف , بوخارين .
بالنسبة لفترة حكم البلاشفة فلم تكن هناك أي درجة من الحرية تسمح بحوار الآراء لتزدهر الفلسفة وتتطور
كان فكر واحد فقط واى حد كان بيظهر لم تكن فلسفته تتماشى مع فلسفه البلشفى لينين لم تكن ترى النور
(اليساريين العرب واليسار العربي , وما ادراك وما اليسار العربي).:
اليوم , وفي اجواء الجو المقاوم المتصاعد والتراجع الصهيوني التأريخي , لم يجد ادعياء اليسار الطفولي العاجز عن الفعل الوطني قبل الثوري , سوى اختيار طريق التقوقع على الذات , على طريقة المثل الشعبي القائل ” لا يرحم ولا يرضى برحمة الله ” فهذا اليسار الخشبي لم يكتف بموقف المتفرج على المعركة والتباكي على الاطلال فحسب , بل وصل الامر ببعض هذا
اليسار الطفولي حد الانحياز الى المعسكر الصهيوني والتهريج بخطابه , بل استخدام ذات المفردات , وكان هذا اليسارالعربي المتاجر بالفكر اليساري المثال الاقبح والاكثر استهتارا بالمشاعر الوطنية العارمة التي تعيشها الامة العربية .
ان هذا اليسارالعربي المتياسر المتصهين , وبعد انتقاله العلني الى موقع دعاة ” الديمقراطية الامريكية” حيث شهدت السنوات الاخيرة تحول كثير من الذين يسمون “يساريين” وخاصة بعد اندحار الاتحاد السوفيتية الى” الليبرالية” واصبحو دعاة الامركة والراسمالية عجيب هذا التحول من معداة “الراسمالية والمبريلية” اصبحو من اشد دعاتها والتبشير بها و الانحياز الى المعسكر الصهيوني والتهريج بخطابه بل استخدام ذات المفردات .
ان اليسار المتياسر المتصهين , وبعد انتقاله العلني الى موقع دعاة ” الديمقراطية الامريكية” في العراق وتزوير واقع الاحتلال بوصفه ” تحريرا” ومباركت الكثير من اللذين يوصفون “ليبراليين”
وكانوا يساريين سابقا الاحتلال الامريكي للعراق .
فان اليسار ينتقل اليوم الى موقع الترويج للمعسكر الصهيوني في خدمة مكشوفة للدولة اللقيطة المهزومة ,بل شن حملة متحاملة على حركات المقاومة مثل حزب الله وحركة حماس ووصفها بانها( خلايا سرطانية في الجسم العربي لابد من ازالتها) .
فيا لبؤس هذا اليسار المتصهين السؤال المطروح اليوم على اليسار العربي… هل انتقل من اليسارية الى الليبرالية ليسقط في نهاية المطاف في احضان الصهيونية؟
بلقيس الحبيبة , والقصيدة , بلقيس ياوجعي.(نزار قباني).
هذه القصيدة للشاعر المبدع والكبير نزار قباني يرثي فيها الحبيبة والزوجة “بلقيس” التي اغتيلت في بيروت.
بلقيس
شكراً لكم ..
شكراً لكم ..
فحبيبتي قتلت .. وصار بوسعكم
ان تشربوا كاساً على قبر الشهيده
وقصيدتي اغتيلت وهل من امه في الارض
الا نحن .. نغتال القصيده
بلقيس كانت اجمل الملكات في تاريخ بابل
بلقيس
كانت إذا تمشي ترفقها طواويس
وتتبعها أيائل
بلقيس
يا وجعي ..
يا وجع القصيده حين تلمسها الانامل
هل يا ترى ..
من بعد شعرك سوف ترتفع السنابل ؟
قتلوك يا بلقيس ..
ايه امه عربية ..
تلك التي تغتال اصوات البلابل ؟
اين السموأل ؟
المهلهل ؟
والغطاريف الاوائل ؟
فقبائل قتلت قبائل ..
وثعالب قتلت ثعالب ..
وعناكب قتلت عناكب ..
قسما بعينيك اللتين اليهما ..
تأوي ملايين الكواكب ..
ساقول يا قمري عن العرب العجائب
فهل البطولة كذبه عربية ؟
ام مثلنا التاريخ كاذب ؟
بلقيس
لا تتغيبي عني
فإن الشمس بعدك
لا تضيئ على السواحل ..
ساقول في التحقيق :
ان اللص اصبح يرتدي ثوب
المقاتلواقول في التحقيق :
ان القائد الموهوب اصبح
كالمقاول ..
واقول
ان حكاية الاشعاع
اسخف نكتة قيلت ..
فنحن قبيله بين القبائل
هذا هوا التاريخ يا بلقيس
كيف يفرق الانسان ..
مابين الحدائق والمزابل
بلقيس ايتها الشهيدة .. والقصيدة ..
والمطهرة .. النقية ..
سبأ تفتش عن مليكتها
فردي للجماهير التحيه ..
يا اعظم الملكات ..
يا امراة تجسد كل امجاد العصور
السومريه
بلقيس
يا عصفورتي الاحلى ..
ويا ايقونتي الاغلى ..
ويا دمعا تناثر فوق خد المجدلية
اترى ظلمتك ان نقلتك
ذات يوم .. من ضفاف الاعظمية
بيروت تقتل كل يوم ولدا امنا ..
وتبحث كل يوم عن ضحيه
والموت .. في فنجان قهوتنا ..
وفي مفتاح شقتنا ..
وفي ازهار شرفتنا ..
وفي ورق الجرائد ..
والحروف الابجديه ..
ها نحن .. يا بلقيس
ندخل مرة اخرى العصور الجاهليه ..
ها نحن ندخل في التوحش
والتخلف .. والبشاعه .. والوضاعه
ندخل مرة اخرى .. عصور البربريه
حيث الكتابه رحلة
بين الشظية .. والشظية ؟
فهي اهم ما كتبوه في كتب الغرام
كانت مزيجا رائعا
بين القطيفه والرخام
كان البنفسج بين عينيها
ينام ولا ينام ..
بلقيس يا عطرا بذاكرتي
ويا قبر يسافر في الغمام
قتلوك في بيروت مثل اي غزالة
من بعد ما قتلوا الكلام
بلقيس
ليس هذه مرثية
لكن ..
على العرب السلام
لكن ..
على العرب السلام
لكن..
على العرب السلام
بلقيس
مشتاقون .. مشتاقون .. مشتاقون
والبيت الصغير
يسائل عن اميرته المعطرة الزيول
نصغي الى الاخبار .. والاخبار غامضه
ولا تروي فضول .
بلقيس
مذبحون حتى العظم
والاولاد لا يدرون
ما يجري ..
ولا ادري انا ..
ماذا اقول ؟
ولا ادري انا ..
ماذا اقول ؟
بلقيس
يا بلقيس
يا بلقيس
كل غمامه تبكي عليك ..
فمن ترى يبكي عليا
بلقيس .. كيف رحلتي صامته
ولم تضعي يديك
على يديا ؟
بلقيس
كيف تركتنا في الريح
نرجف مثل اوراق الاشجار ؟
وتركتنا نحن الثلاثه .. ضائعين
كريشه تحت الامطار ..
اتراك مافكرت بي ؟
اتراك مافكرت بي ؟
وانا الذي
يحتاج حبك ..
مثل ( زينب )
او ( عمر )
بلقيس
ان هم فجروك .. فعندنا
كل الجنائز تبتدي في كربلاء ..
وتنتهي في كربلاء ..
البحر في بيروت
بعد رحيل عينيك استقال ..
والشعر .. يسأل عن قصيدته
التى لم تكتمل كلماتها ..
ولا احد .. يجيب على السؤال
اخذوك ايتها الحبيبه من يدي ..
اخذوا القصيده من فمي ..
اخذوا الكتابه .. والقراءة ..
والطفولة .. والاماني
اني لا اعرف جيدا ..
ان الذين تورطوا في القتل
كان مرادهم ان يقتلوا كلماتي !!!
نامي بحفظ الله
ايتها الجميلة
فالشعر بعدك مستحيل
والانوثه مستحيله
الإسلام وتحدي أطروحة العلمنة
- هل لهذا كله معنى؟
- سؤال المفاهيم والتباساته
- الإسلام وتحدي أطروحة العلمنة
- تحولات العلمانية.. وتناقضاتها
بقلم/ معتز الخطيب:
كتب فوكوياما في ديسمبر/ كانون الأول 2001 أن “مسيرة التاريخ العريضة” ستتقدم بناء على نتيجة الحرب العسكرية (في أفغانستان والعراق)، و”التطور الثاني والأهم ينبغي أن يأتي من داخل الإسلام نفسه، فعلى المجتمع الإسلامي أن يقرر ما إذا كان يريد أن يصل إلى وضع سلمي مع الحداثة خاصة في ما يتعلق بالمبدأ الأساسي حول الدولة العلمانية والتسامح الديني”. وتحدث كاتب آخر عن “الحرب في العراق ومستقبل العلمانية في المنطقة” (الحياة 28 سبتمبر/ أيلول 2003)، في حين أوصت مؤسسة “راند” البحثية (2004) –ضمن ما أوصت- بدعم العلمانيين في العالم الإسلامي وتعزيز فكرة فصل الدين عن الدولة في الإسلام.
في المقابل تحدث هنتنغتون في كتابه الأخير عن تحديات للهوية الأميركية، منها مناداة الليبراليين بشكل متكرر بسيادة قيم العلمانية وفصل الدين عن الدولة وعن الحياة العامة الأميركية، ما أضعف -برأيه- المكون الديني المسيحي للهوية الأميركية.
ويرى هنتنغتون أنه لبناء الهوية الأميركية لا بد من تحولين أساسيين، أولهما عودة الأميركيين للدين المسيحي وزيادة دور المسيحية في الحياة العامة الأميركية، وثانيهما الدور الذي يمكن أن يلعبه “الإسلام كعدو” أساسي جديد لأميركا. ومؤخرا كتب جون فول عن “الإسلام ونهاية العلمانية”، نهايتها بوصفها أحد أبعاد عملية التحديث وليس كأيديولوجيا منافسة.
هل لهذا كله معنى؟
يجب أن ترتكز الحرية على أسس أخلاقية
”
إننا أمام توجهين رئيسيين، الأول يدعو إلى العلمانية بوصفها حلا لمشكلة العالم الإسلامي مع “العالم الحر”، والثاني يدعو إلى دور للدين في الشأن العام والحياة العامة، ما يعني خروجا على المعنى الشائع للعلمانية، وإن كان لا يصل إلى القول بنهاية المفهوم حتى لا نقع في المبالغات الصحفية، فضلا عن أن حديث النهايات ربما قرئ على أنه ينطلق من أرضية متطرفة، ترى أن أي تحول عن المنظومة الأرثوذكسية لنسق أو مفهوم ما: هي نهاية له.
لكن مع هنتنغتون يتم استعمال الدين لتفعيل الصدام استكمالا لنظريته في صدام الحضارات التي هي تصنيف بحسب الدين أساسا، في حين أن “فول” يتحدث عن إمكان تحالف مع المؤمنين الذين يعتقدون أن للدين دورا في الحياة العامة بدلا من البحث عن الملحدين وأشباههم، لأن الحرية يجب أن ترتكز على أسس أخلاقية.
هذه الكتابات تحملنا إلى معالجة مسألتين: الأولى وهي إمكانية علمنة الإسلام كما تطرحه بعض رؤى” الإصلاح الأميركية” بعد 11 سبتمبر/ أيلول. والثانية هي التحولات التي تشهدها العلمانية خصوصا بعد أحداث سبتمبر/ أيلول، لكن لا يمكن الخوض في المسألتين كلتيهما دون الخوض في المفهوم والتباساته.
سؤال المفاهيم والتباساته
”
لم تكن السياسة في التاريخ الإسلامي هي الدولة وإنما كانت الفعل الاجتماعي أكثر من كونها الدولة
”
فمن المهم في أي حديث تحديد المفهوم أولا، لأن المفاهيم مفاتيح للفهم ومرايا للوعي، وكيف يمكن تحديد العلائق بين المفاهيم دون التمييز بينها وتحديد مدلولاتها؟ من هنا فإن “العلمانية” نفسها من أكثر المفاهيم التباسا، وكما يقول محمد أركون “كلمة العلمانية لا تدل على شيء، وليست لها أرضية مفهومية -ولا تاريخية ولا فلسفية- في اللغة العربية. إنما هي كلمة معلقة في الهواء”.
ومن هنا تعددت تعريفاتها ومركباتها المفهومية، خصوصا في الفكر العربي المعاصر، ليس لكونها ليس لها أرضية مفهومية عربية فقط، بل لأنها متلازمة مع الغرب والاستعمار، بوصفها مكونا منسوبا إلى سياق حضاري وتاريخي خارجي، ومعاديا في الآن نفسه، وما يفرزه ذلك من التباسات متشعبة بدءا من الاختلاف بين طبيعة المسيحية والإسلام، وانتهاء باختلاف الثقافات وحديث الخصوصيات، فضلا عن التباس السجالات الأيديولوجية المسيسة حولها. ويأتي هذا في مقابل نزوع بعض العلمانيين إلى الحديث عن أنسنة المشروع العلماني ونسبته إلى البشرية عامة وتهميش مقولة المنشأ الغربي للمفهوم والنموذج.
إنه لا يمكن القول بأن المكونات التأسيسية للنموذج العلماني قد جاءت من حضارات وسياقات ومفاهيم اجتماعية متنوعة المصدر، الغرب واحد منها!، فذلك يؤول إلى اعتبارها “صالحة لكل زمان ومكان”، بمعنى أنها تغدو لا تاريخية في مقابلة مع “القرآن” بالنسبة للمسلمين، ما يجعلنا أمام دين في مواجهة دين!.
وضمن هذه الرؤية ربما يأتي حديث البعض عما سماه “الطبيعة العلمانية للإسلام”!. ومن ثم يغدو سؤال: هل الإسلام دين علماني؟ من هذا القبيل سؤالا أيديولوجيا يستعير التباسات مفهومية من خارج فضائه المفهومي كما سيتبين، فضلا عن أن المفهوم يعكس جملة من الأزمات والصراعات والرؤى الفلسفية والحلول للعلاقة بين السلطة الزمنية والسلطة الدينية (الكنيسة) في السياق الغربي.
ورغم صعوبة تحديد مفهوم العلمانية، فإن التعريف البسيط والشائع لها هو “فصل الدين عن السياسة” أو الدولة، بمعنى أن الرسالة الأساسية التي جاءت بها هي الحد من تدخل الدين في الشأن العام. وهذا المعنى البسيط يثير عددا من الإشكالات والالتباسات المفهومية التي ينبغي تأملها وبحثها، إذ يستعير ثنائية “الدين والدولة” الغربية المنشأ، ويرادف بين السياسة والدولة.
مفهوم الدين -كما ورد في اللغة العربية وفي اللغات السامية جميعا- يشمل السياسة ويشمل الاقتصاد ويشمل الحساب والعقاب كيوم الدين ويشمل الخضوع والإذعان ويشمل الاستقرار كما في المدنية، ويشمل مجموعة من المعاني التي تعني نمطا حياتيا متكاملا فيه الاقتصادي والاجتماعي والديني والأخروي والعمراني وكل ما هو داخل في المعنى اللغوي لمفهوم الدين. وحين نضعه في ثنائية الدين والسياسة، نوازي بين الأصل وفرعه، فالسياسة فرع عن الدين بمعناه الواسع.
كما تتجلى صعوبة استخدام مفهوم “الدين” من نواحٍ عدة، منها العمومية والإطلاقية التي تضفى على هذا المفهوم، ووتوحي بالمساواة الكاملة بين مختلف الأديان، كما أنه لا يعير اهتماما للتمييز بين “الدين” و”الفكر الديني”، فالفكر الديني فى جزء كبير منه بشري متغير وغير مقدس، وعلى النقيض من ذلك “الدين” مقدس ثابت مطلق، في حين هو ينحاز مسبقا للفكر العلمي (المادي الحسي) بما هو فكر بشري أيضا يقصي نظيره ويرفض الميتافيزيقي، ومن ثم فلا معنى للحديث عن حياد.
وبالنسبة لمفهوم السياسة فهي تعني -كما يعرفها ابن القيم- “أخذ الناس إلى الصلاح، وإبعادهم عن الفساد”. يقول ابن عقيل -أحد فقهاء الحنابلة- “لو أنك تقصد أنه لا سياسة إلا ما نطق به الشرع، فهذا غلط وتغليط للصحابة، السياسة هي أي فعل يكون فيه الناس أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، ولو لم يفعله الرسول ولو لم يرد فيه نص قرآني”. فالسياسة فعل اجتماعي عام.
وأطلقت السياسة في التاريخ الإسلامي على كل ما يتعلق بأمور التهذيب والتربية والإصلاح والتكوين، ومن ثم لم تكن السياسة هي الدولة، وإنما كانت السياسة هي الفعل الاجتماعي أكثر من كونها هي الدولة.
هذه الالتباسات المفهومية تجعل من أي حديث عن العلمانية في السياق العربي الإسلامي محل إشكال، إذ تخضع لاستعارات خارجية وإسقاطات مغايرة.
الإسلام وتحدي أطروحة العلمنة
يشتمل الإسلام على إيمان ديني عميق بمعنى الدين المؤسس العقيدي القادر على تحدي أطروحة العلمنة بشكل كلي ومؤثر
”
إشكال العلمانية مع الإسلام لا يقتصر على اختلاف مفهومي، فثمة أسباب تاريخية وبنيوية وفكرية لممانعة الإسلام ضد العلمنة، ومن ثم لن يكون لدعوات “الإصلاح الديني الأميركية “المطروحة بعد 11 سبتمبر/ أيلول صداها وتأثيرها البنيوي على الإسلام.
كان الأنثربولوجي أرنست غلنر طرح تساؤلا عميقا وهو: “لم يكون دين واحد بعينه [الإسلام] على هذه الدرجة الملحوظة من مقاومة العلمنة؟” معتبرا القول بأن العلمنة تنتشر في الإسلام هو “ببساطة أمر زائف بالأساس”.
تتلخص رؤية غلنر في أن الإسلام دين مؤسّس يختتم التراث الإبراهيمي وأنبياءه بصورة نهائية، وفكرة التوحيد فكرة مركزية صارمة فيه، وأن الإسلام عقيدة وشريعة معا، وليس هناك من انفصال بين خصائص العقيدة وخصائص الشريعة، كما أنه لا يوجد فيه قانون كنسي، بل شريعة مقدسة في ذاتها قابلة للتطبيق على جماعة المؤمنين لا على تنظيم أو مؤسسة.
ولحقيقة استيلاء الألوهية على التشريع مضامين عميقة، ما يعني أن ثمة نوعا من الفصل بين السلطات داخل تركيبة المجتمع الإسلامي منذ البداية الأولى، فهي تُخضع السلطة التنفيذية إلى التشريع (الإلهي)، وفي الممارسة الفعلية تحول اللاهوتيون/ القانونيون إلى مراقبين يضبطون ويرصدون صراطية واستقامة وصلاح السياسة بغض النظر عما إذا كانوا يملكون سلطة تنفيذية أم لا.
أما مبدأ “لا تجتمع أمتي على ضلالة” فربما يمنح إجماع الأمة -لا المركز السياسي- نوعا من السلطة التشريعية، وضمن إجماع الجماعة هذا يصبح صوت العلماء والفقهاء مؤهلا لأن يملك ثقلا خاصا.
وأمكن للشريعة أن تتوسع بناء على منهجية معرفية راسخة (أصول الفقه)، فكان القانون الدستوري –إذا جاز التعبير- والمعيار المتعالي المتاح والمتفوق للاستقامة والصلاح بعيدا عن متناول السلطة السياسية والتلاعب به لمصلحتها.
كما أن الإسلام يغيب فيه نظريا طبقة رجال الدين (الإكليروس)، فليس هناك مكانة مقدسة تفصل الداعية أو المرشد وغيره عن جماهير المؤمنين، فهو وإن تمتع بكفاءة ومكانة أرفع، ليس كائنا اجتماعيا من نوع مختلف، وبهذا يتميز النظام “اللاهوتي” الإسلامي بالمساواتية التامة، والمؤمنون على نفس المسافة من ربهم.
وتاريخيا لم يعرف المجتمع الإسلامي ازدواجية الكنيسة/ الدولة، وأحد أسباب ذلك النجاح السياسي السريع والمبكر الذي عرفه الإسلام في وقت لم يكن فيه المجتمع الكارزمي الأصلي بحاجة إلى تعريف نفسه باعتباره معاديا للدولة، فقد كان هو الدولة منذ البداية الأولى.
الخلاصة التي ينتهي إليها غلنر أن في الإسلام إيمانا دينيا عميقا، بمعنى الدين المؤسس العقيدي القادر على تحدي أطروحة العلمنة بشكل كلي ومؤثر.
تحولات العلمانية.. وتناقضاتها
”
أثرت العودة العامة للدين في أميركا على الحياة السياسية وتمظهرت في الحضور الكبير للقضايا الدينية والمتدينين في إدارة الرئيس بوش
”
في سنة 2000 تحدث جون أسبوزيتو وجون كين وآخرون ضمن كتاب “الإسلام والعلمانية في الشرق الأوسط” عن فشل تيار العلمانية في بلدان الشرق الأوسط، وأنه في انحسار مستمر لصالح تيار الفكر الإسلامي.
ثم جاءت أحداث سبتمبر/ أيلول وما تلاها من حروب أميركية وجهاد ضدها وجدل ديني سياسي على مستويات مختلفة من السياسة إلى التعليم والممارسة الدينية، وتعاظم دور القوى الاسلامية وتأثيرها في الحياة السياسية العراقية كل ذلك أسهم في بروز ودعم تلك الأطروحة.
قد يبدو ذلك أمرا عاديا يؤكد أطروحة غلنر، لكن المثير والجديد هو التسييس الشديد للمشاعر الدينية الأميركية، من خلال الإقبال المستجد من جانب “المولودين من جديد” على النزوع التبشيري الكبير، والهجوم للسيطرة على سياسات الدولة الأميركية الخارجية، خاصة في الشرق الأوسط، وهو يعكس مظاهر الصحوة الدينية في الولايات المتحدة، خاصة خلال عقد التسعينيات، وهي صحوة سادت مختلف الطوائف الدينية الأميركية وعلى رأسها الجماعات الإنجليكية التي نجحت في بناء عدد كبير ومؤثر من المؤسسات السياسية.
العودة العامة للدين في أميركا انعكست على الروايات الأميركية وظهرت في الشركات والمؤسسات الاقتصادية، كما أثرت على الحياة السياسية، وتمظهرت في الحضور الكبير للقضايا الدينية والمتدينين في إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش.
الصحوة الدينية -وفقا لتحليل هنتنغتون- تصب مباشرة في الدور المساعد الذي يمكن أن يلعبه الدين على الساحة الدولية، ومن ثم فهو يبشر بأن العودة للمسيحية تمثل عاملا مهما في دعم الهوية الأميركية ونشرها خلال الفترة الراهنة.
هذه التحولات تعني -ضمن ما تعني- ضرورة الفصل بين التحديث والعلمنة، والمثال الأبرز والمعبر هنا هو تلك الدعوة الأميركية لتخصيص يوم للصلاة لنصرة الجنود الأميركيين في العراق التي ترافقت مع خطط الحرب، وهو ما يؤكد فكرة جون فول، ويتفق مع غلنر أيضا الذي يقول إن “عالم الإسلام يُظهر بوضوح أن من الممكن إقامة اقتصاد عصري -أو على طريق العصرنة- تخترقه بشكل معقول المبادئ التكنولوجية والتعليمية والتنظيمية المناسبة، ويعمل على ضمها وتوحيدها مع الإيمان الراسخ والتماهي في الإسلام، بكل ما يملكانه من قوة وانتشار وقدرة قادرة على الاندماج في الذات”.
ورغم أن أطروحة هنتنغتون والتحولات السابقة تشكل تحديا للعلمانية، فإنها تسهم في تعرية الأصولية العلمانية، خاصة العربية التي ترى أن العلمانية هي الخيار الأوحد لتحقيق التحديث والديمقراطية.
ففي مؤتمر “الديمقراطية والإصلاح في الوطن العربي” (الدوحة 3 يونيو/ حزيران 2004) ألح البعض على ضرورة العلمانية كشرط لتحقيق الديمقراطية، وهي دعوة لا تريد أن تعترف بالتغيرات التي تحدث على الساحة الفكرية والسياسية، كما لا تحترم معتقدات الشعوب، ولا ترى وسيلة للتعامل معها إلا بقطع الطريق عليها وقمعها، لأنها تدرك جيدا أن دعوة العلمانية إلى حرية العبادة وحرية الاجتماع الديني يقود في نهاية المطاف إلى زيادة رقعة الدين والدعوات الدينية للتدخل في الشأن العام والسياسة، وبهذا القمع تفقد صفتها الأساسية وهي الليبرالية، ما يجعلها متلازمة مع الدكتاتورية كما هي حاليا، وهنا يتم تبرير الانقضاض على الديمقراطية تحت مزاعم أن الإسلاميين لا يعترفون بها كما حدث في الجزائر مثلا، أو منع الحجاب في فرنسا تحت مسمى” الاندماج وصيانة العلمانية!”
معتز الخطيب كاتب سوري.
المصدر : الجزيرة نت
القيادة الاخوانية الجديدة
لقد اختار الإخوان المسلمون في سوريا قبل فترة مجلس إدارة جديد له حيث حظي انتخاب المراقب العام الجديد للإخوان المسلمين في سورية، المهندس محمد رياض الشقفة، من قبل مجلس شورى الجماعة في آواخر شهر يوليو 2010، باهتمام إعلامي لكونه ليس من الشخصيات العامة المعروفة خارج الجماعة، . وجاءت هذه الانتخابات بعد انتهاء الولاية الثالثة للمراقب السابق، المحامي علي البيانوني، ولهذا أهمية رمزية في انتقال المنصب من خلال عملية “شورية/ديمقراطية” يحلو للإخوان أن يتباهوا بها. وسبقت انتخابات المراقب العام انتخابات لمجلس الشورى، فازت فيها أغلبية مؤيدة للسيد الشقفة. ورغم تأكيد المراقب الجديد، وسلفه البيانوني، على الاستمرارية في النهج الذي اختطته الجماعة، إلا أن هناك تساؤلات حول مغزى هذا الاختيار، واحتمالات حدوث تحول جذري في مسار الجماعة تجاه النظام السوري. وعموماً، فإن الاحتمالات الواردة أمام القيادة الجديدة تتمثل في الاستمرار في التوجه السابق، أو التشدد أمام النظام السوري، أو الانفتاح عليه. وأعلنت الإدارة الجديدة بوضوح نيتهم الكفاح السياسي من خلال تأسيس حزب سياسي. ولا ريب أن تولي محمود رياض شقلة لرئاسة إخوان سوريا يعد نقطة تحول جادة.
عهد الاستاذ صدر الدين البيانوني:
استطاع البيانوني إخراج الجماعة من عزلتها، بعد الهزيمة الساحقة التي منيت بها الحركة في أعقاب مجزرة حماة، عام 1982. فمع انتخابه مراقباً عاماً في عام 1996، دخلت الجماعة مرحلة جديدة تمثلت في التخلي التام عن المواجهة المسلحة، وتبنت الصراع السياسي والإعلامي ضد النظام. فقد قرر البيانوني التركيز على المعارضة السلمية للنظام، مع إبداء استعداد للحوار. ومع انتقال السلطة إلى بشار الأسد، تحفظت الجماعة على عملية التوريث، لكنها وجدت فرصة لإنهاء حالة العداء مع النظام، مما قد يودي بالبلاد نحو الانفتاح والتعددية. كما أنّ الاخوان، و تحت قيادة البيانوني، استطاعت التلاقي مع مواقف المعارضة الديمقراطية التي عبرت عنها بيانات الـ 99 (سبتمبر/أيلول 2000) والألف (يناير/كانون الثاني 2001)، في المطالبة بالإصلاح الداخلي المتدرج الذي يمرُّ من خلال الإفراج عن المعتقلين السياسيين، والسماح بعودة المهجّرين، ورفع حالة الطوارئ وإلغاء القوانين والمحاكم الاستثنائية. كما أنّ الجماعة، و بقيادة البيانوني، أصدرت و نشرت مشروعاً سياسياً في عام 2004، يتبنى مفهوم “الدولة الحديثة”، وهي دولة تعاقدية، ومؤسسية، وتعددية، وتداولية، ومدنية، وتعلو فيها سلطة القانون. لقد أثمرت هذه الجهود قبولاً واسعاً للجماعة من قبل القوى السياسية المعارضة في سورية. فكان الإخوان من مؤسسي إعلان دمشق في أكتوبر 2005، المنادي بالتغيير الديمقراطي الجذري. وشاركت الجماعة بقيادة البيانوني في تشكيل جبهة الخلاص الوطني، مع نائب الرئيس السوري المنشق عبد الحليم خدام وقوى سياسية أخرى، بهدف إيجاد بديل ديمقراطي لنظام بشار الأسد. لكن الجماعة انسحبت من الجبهة في 2009، بعد أن جمدت أنشطتها المعارضة بالتزامن مع الحرب على غزة فمن الصعب تصوّر ألا تستفيد القيادة الجديدة من هذه الإنجازات، إضافة إلى أن انتهاج استراتيجية جديدة يتطلب تفويضاً من مجلس شورى الجماعة.
القيادة الجديدة:
وهنا نبذة عن المراقب العام الجديد : انتسب (محمد رياض خالد الشقفة) (مواليد 1944 – حماه) إلى تنظيم الإخوان المسلمين عام 1961 ثم أصبح عضواً في إدارة مركز مدينة حماه في تنظيم الإخوان المسلمين عام 1978 ثم رئيسا لادارة مركز حماه عام 1979 عضو في قيادة تنظيم الإخوان المسلمين منذ عام 1983.
شارك منذ انتسابه للإخوان المسلمين ضد كل أشكال الاستبداد السياسي والروح الطائفية التي سادت نظام الحكم القمعي في سورية خلال الثلاثة عقود الماضية.
متزوج وله من الأولاد ستة،ولد في مدينة حماة عام 1944 ووالده هو الشيخ خالد شقفة (رحمه الله) كان رئيساً لجمعية علماء حماة. درس المرحلة الإبتدائية والاعدادية والثانوية في مدينة حماة و حصل على الثانوية عام 1963 ثم التحق بجامعة دمشق لدراسة الهندسة المدنية حصل علي بكالوريوس الهندسة المدنية عام 1968 وهو عضواً في اللجنة التنفيذية في التحالف الوطني لإنقاذ سوريا منذ عام 1990 ثم عضو في المكتب السياسي للتحالف الوطني منذ عام 1999.
أستهدفت المراقب العام الجديد محاولة اغتيال في العاصمة العراقية بغداد عصر يوم الأربعاء 30 تموز 2003 وهو في ذلك الوقت أرفع مسئول إخواني سوري كان يقيم في العراق إذ مرت سيارة مسرعة بجانب سيارة الشقفة العائد من عمله وأطلقت عليها وابلاً من طلقات سلاح رشاش عيار 9 ملم وفرت من المكان، فأصابت سيارته 28 طلقة، استقرت منها ثلاث في جسده الذي أسعفه مواطنون عراقيون إلى مشفى الكرخ. وقد تبين إصابة الشقفة برصاصة أدت إلى كسر في ساقه، بينما استقرت رصاصة في فخذه وأخرى في حوضه، وارتأى الأطباء أنهما لا تشكلان خطراً على حياته، ولا داعي لإخراجهما!!.
من المتوقّع أن يواصل الشقفة في مسار البيانوني فقد تكون الفوارق أسلوبية و ليست استراتيجية. لا يختلف انتخاب المراقب الجديد في سورية عن انتخاب آخر مرشد عام في مصر، محمد بديع، في يناير/كانون الثاني 2010، بكون الاثنين من الشخصيات غير المعروفة خارج الأطر التنظيمية للجماعة، ولعل هذا انعكاساً لانسداد أفق العمل السياسي في كلا البلدين، الأمر الذي قد يعني تركيزاً أكبر على الشؤون الاجتماعية للجماعة—مثل قضايا التربية والدعوة- مقابل العمل السياسي. أما خلفية المراقب الجديد العسكرية، فلا تعني بتاتاً العودة إلى العمل المسلح. فقد أكد المراقب الجديد، في أول مقابلاته مع صحيفة الشرق الأوسط
، بأن تلك المرحلة مضت، حيث كان الإخوان في حالة دفاع عن النفس، وأن الجماعة الآن مستعدة للتحول إلى حزب سياسي، إذا ما سمح النظام بالأحزاب وأجاز الحريات. ولأن الولاءات الإقليمية مؤثرة داخل الإخوان، فلا يستبعد أن يختار المراقب الجديد أغلب أعضاء قيادته من مدينة حماة التي ينتمي إليها، ما قد يقوّي الجناح “الحموي” مقابل الجناح “الحلبي” الذي سيطر أثناء قيادة البيانوني. فالجناح الحموي كان أكبر جناح في المنظمة وكان من المعروف أن المجموعة متضامنة أكثر من الفصائل الأخرى. وأخيراً، فإن تواجد المراقب الجديد في اليمن قد لا يسمح له بنفس درجة النشاط التي كان يمارسها البينانوني من لندن.
الاخوان والنظام البعثي:
مع غياب إصلاحات داخلية حقيقية في العقد الأول من حكم بشار، ركّز النظام على الخروج من حالة العزلة التي فرضتها عليه بعض القوى الإقليمية والدولية (نتيجة سياساته في لبنان والعراق وفلسطين) و نجح مبدئيا بذلكً. دفعت هذه التطورات—كما دفعت الحرب الإسرائيلية على غزة- بقيادة الإخوان إلى تجميد معارضتها لنظام بشار، وذلك لموقفه المتعاطف مع حركة حماس. ويبدو أن هذا القرار لم يحظى بتأييد كبير داخل صفوف الإخوان الذين شعروا بأن قيادتهم قدمت هدية مجانية للنظام، لم تُقابَل بأبسط الخطوات تجاههم، مثل إلغاء قانون (49) الذي يقضي بإعدام المنتمين لجماعة الإخوان.
في هذا السياق، كان قد نُقل عن المراقب الجديد، في صحيفة المصري اليوم
، بأن قرار تجميد المعارضة قد انتهى مع نهاية الحرب على غزة، لكن سرعان ما نقل موقع الإخوان الإلكتروني بأن مجلس شورى الجماعة لا زال ملتزماً بذاك القرار. وهنا تكمن المعضلة التي تواجه الإخوان، ومعهم كافة فصائل المعارضة، فلم تُجدِ محاولات المناشدة والحوار مع النظام، كما لم ينجح التصعيد، أثناء فترة الظروف الإقليمية الضاغطة، على إجبار النظام على اتخاذ خطوات على طريق الإصلاح السياسي والاقتصادي.
وباختصار، فإن جملة العوامل المذكورة ترجح أن يكون هناك استمرارية أكبر، مع تراجع تدريجي عن موضوع تجميد الجماعة لمعارضتها، إضافة إلى إبداء تركيز أكبر على الشؤون الداخلية للجماعة، وتراجعاً في العمل العام والسياسي، نتيجة الظروف الإقليمية والدولية غير المشجعة للتغيير الديمقراطي في المنطقة، ناهيك عن تحديد وسائل الإعلام الخليجية المؤثرة، من فضائيات وصحافة، للهوامش المتاحة للمعارضة ومنها الإخوان. لكن استمرار النظام في تجاهله لمبادرات الإخوان وغيرهم، وعدم إيلاء اهتمام للتحديات الداخلية، وزيادة الاحتقان الطائفي والعرقي، هذه العوامل من شأنها دفع التّدين في سورية نحو المزيد من التشدد والتطرف، وهذا يعني تهميشاً للخط المعتدل الذي يمثله الإخوان، لكنه قد يكون أكثر خطورة على النظام البعثي “العلماني”.
حقيقة ” البعث” الفاشي..النشوء والتكوين
تكون حزب “البعث العربي الإشتراكي” من حزبين:
1ـ حزب البعث والذى أسسه الارسوزى وعفلق:
2ـ “الحـزب العـربي الإشتراكـي” والذي أسسه سنة 1938 عثمان الحوراني، ثم آلت قيادته إلى أكرم الحوران، وقد إنضم أكرم الحوراني سنة 1936 إلى الحزب السورى القومي وانسحب منه سنة 1938 لينضم إلى حزب الشباب العربي الاشتراكي.
وفي 26/1/1952 انضم الحزبان الأول والثاني فكونا” حزب البعث العربي الإشتراكي”.
بالنسبة لحزب البعث ، فيوجد إختلاف حول مؤسسه، فمنهم من قال ميشيل عفلق وصلاح البيطار، ومنهم من قال زكى الأرسوزى، إلا أن حركةوالبعث هو وارث (عصبة العمل القومي)، وهي عبارة عن نواة التنظيم لكلا من عفلق والأرسوزي، وقد بقيت هذه العصبة من 1932- 1939، وفى سنة 1939 انسحب الأرسوزي منها، وشكل الحزب (القومي العربي).
زكى الأرسوزى: رجل من” الطائفة العلوية ملحد”، لا يتكلم العربية، متأثر بمبادئ الثورة الفرنسية وبالنازية خاصة كتاب نيتشه (هكذا تكلم زرداشت عن موت الإله ونشوء الإنسان العظيم)، بدأ يتعلم العربية بعد سنة 1940، وكان الأرسوزي يرى أن عصر الجاهلية العربية هى مثله الأعلى ويعتبرها المرحلة العربية الذهبية.
32 شباط التي عملها صلاح جديد النصيرى “العلوي” سنة 1966 في سوريا أحلت الأرسوزى أبا روحيا للحزب.
يقول سامي الجندي (43): ( إن مبادئ حزب البعث المنقولة عن مبادئ الحزب القومي الذي شكله الأرسوزى هى كما يلى:
1- العرب أمة واحدة.
2- للعرب زعيم واحد يتجلى من إمكانات الأمة العربية يمثلها ويعبر عنها.
3- العروبة وجداننا القومي و مصدر المقدسات، عنها تنبثق المثل العليا، وبالنسبة إليها تقدر قيم الأشياء.
4- العربي سيد القدر، وفسرها الارسوزى مستشهدا بالإنجيل (لا تسقط شعرة من رؤوسكم إلا بأمر أبيكم الذي في السموات).
يقول الجندي (44): ( وفي 92/11/1940 كنا في غرفة، فقال الأرسوزي: أرى أن نؤسس حزبا نسميه حزب البعث العربى). أصبحت مبادئ الحزب القومي هي مبادئ حزب البعث العربي هي هي (45).
ويقول سامي الجندي: (كنا عصاة تمردنا على كل القيم القديمة، وكنا أعداء لكل ما تعارف عليه البشر، وألحدنا بكل الطقوس والعلاقات والأديان) (46).(إتهمنا بالإلحاد وكان ذلك صحيحا أيضا رغم كل ما زعم البعثيون فيما بعد من مزاعم التبرير)(45).
أما ميشيل عفلق: فكان متأثرا بنتشه، و Andray Geed
في آذار سنة 1949 جاء حسني الزعيم فأيده البعث ، ثم اختلفوا، فألقى بمشيل عفلق في السجن ، فكتب مذكرة استعطاف له فخرج، ثم جاء الحناوي بعد حسني الزعيم، فاختار ميشيل عفلق وزيرا للمعارف فاغتنمها فرصة ليرسل البعثيين في بعثات دراسية إلى فرنسا، فعادوا واستلموا الجامعات والإدارات.
كان الصراع على أشده بين قادة الحزب حتى أنه في إنتخابات سنة 1955 للمؤتمر القطري كانوا يقولون (عفلق جاسوس إنجليى والحورانى فرنسي والبيطار عميل لأكثر من دولة) (47). أما الاتهامات بالسرقة، والجرائم الخلقية فحدث عنها ولا حرج.
وهنا نسجل بعض الملاحظات:
1ـ لقد كان الحزب مأوى يتجمع فيه كل الناقمين على الإسلام أو الطامعين في الحكم، فانتبه إليه بعض الاقليات الطائفية “العلويون والدروز الاسماعيليون” حيث سمي انقلاب عام(1963) انقلاب “عدس” الذي يرمز الى هذه الطوائف التي كانت نافذة , ودخلوه ليكون سلما إلى السلطة، ودخل فيه الاسماعيليون مثل سامي الجندي وعبد الكريم الجندي، والدروز: مثل سليم حاطوم، واليهود: مثل إيلي كوهين (48): ضابط المخابرات الإسرائيلي الذي ذهب إلى الأرجنتين وأقام صداقة مع أمين الحافظ، ثم دخل سوريا باسم (كامل أمين ثابت) وسكن حي (أبو رمانة ) في دمشق، وأصبحت شقته الحصن الحصين الذي يأوي إليه قادة البعث.
وفوق أسرة كوهين شرب نخب النصر سليم حاطوم وعبد الكريم زهر الدين يوم الإنقلاب البعثي ( 8 آذار 1963)، وعرضت على كوهين الوزارة واستشار بن جوريون رئيس وزراء إسرائيل فلم يوافق. وكان يسمى الشاب الثوري الأول، وكان الشخص المدني الوحيد الذي يدخل المطارات والقواعد العسكرية، وأخيرا اكتشفت السفارة الهندية أنه يهودي من خلال الإشارات اللاسلكية التي يرسلها إلى إسرائيل يوميا، وكانت فضيحة عالمية وحوكم كوهين وكان الذي يحاكمه هم تلاميذه وربائب حجره – ولعله وعد بأن يخلي سراحه إذا أخفى مصائب الحزب البعثي الحاكم… وكان سليم حاطوم هو رئيس المحكمة العسكرية التي حاكمته، وبسرعة فائقة طويت القضية، وأعدم كوهين ليطوى في صدره مآسي ونكبات الصبية البعثيين الذين تديرهم الصهيونية العالمية.
2ـ إن المؤسسين لحزب البعث ليسوا مسلمين أصلا: فزكي الأرسوزى ملحد، وميشيل عفلق نصرانى – وقيل أنه يونانى الأصل.
3ـ إن مبادئ حزب البعث مبادئ “صارخة” في الالحاد: (العروبة مصدر المقدسات ومنها تنبثق المثل العليا، وبالنسبة إليها تقدر قيم الأشياء… العربي سيد القدر)، المثل العليا هى العروبة، وليس الإسلام أو القرآن والسنة. وكان أتباع البعث الأوائل ملحدين، أعداء للأديان جميعا.
(لقد كنا خوارج على الشرائع التي تعارف عليها الناس فنسفناها جمعيا) (49).
5ـ إن الحزب رغم إدعائه” القومية والوطنية” لم يعد دراسة عن القضية الفلسطينية : (49) أخطر قضية عربية في العصر الحديث .
6ـ لقد تسلق كما قلنا سابقا “الاقليات ” الطائفية على سلم البعث: فاستطاعوا أن يستلموا البلد عسكريا ومدنيا، وفي 32 شباط سنة 1966 قام صلاح جديد – “العلوي” بحركته التصحيحية – أي إقصاء عناصر أهل” السنة “من مراكز القوى، وفي سنة 1970 عندما جاء حافظ الأسد بالإنقلاب العسكرى، ليتمكن “العلويون” من المسك بزمام الأمور.
7ـ إن الأحزاب القومية ليس لها أيديولوجية (عقيدة) تجاه الكون والإنسان والحياة، ولذا بقيت إطارا فقط دون مضمون، ولذا إضطرت أن تملأ فراغها العقائدي بالماركسية والإشتراكية، ولذا فإن الأحزاب القومية كلها أصبحت:- (عربية الإطار والمظهر، وشيوعية الحقيقة والمخبر) وهذا الذي أقر به جلال السيد في كتابه (حقيقة القومية العربية ) (50)، بأن هنالك تيار عفوى قام بصياغة المواضيع الاقتصادية، لأن الرواسب قد أطلت تحت ستار التقدمية والاشتراكية، وبأن الشيوعية هي حقيقة هذا التيار.
8 ـ لقد إنتحر الحزب بمجرد وصوله إلى الحكم: ولقد إنتقد ميشيل عفلق سنة 1965 في سوريا تسلط العسكريين على الحزب وإقصاء المدنيين من اللجان المركزية للحزب، فطرد عفلق بل حكم عليه بالإعدام هو والمؤسس الآخر صلاح البيطار، ثم لوحق البيطار حتى اغتالته النصيرية في باريس سنة 1981، وأما عفلق فقد احتضنه البعث العراقى بعد وصوله إلى الحكم في إنقلاب 1968 على عبد الرحمن عارف. فجاء به تلميذه صدام حسين الذي أصبح نائبا لرئيس الجمهورية ثم بالتالي رئيسا للعراق.
وقد سئل صدام حسين – في مقابلة صحفية له طبعت ووزعت في الأردن سنة 1981، ما علاقتك بمشيل عفلق؟ فرد صدام: علاقة الابن بأبيه ولولا ميشيل ما كان صدام شيئ. ومن المعروف أن صداما كان حارسا خاصا لميشيل عفلق من بداية الستينات. وكان ميشيل يستعمله لتصفية خصومه السياسيين. وفي سنة 1979 صفى الرئيس المخلوع صدام حسين – منذ الأيام الأولى لحكمه – معظم قادة الحزب لمعارضتهم المبدئية لرئاسته. وكتب عن مأساة الحزب بعض قادته مثل الدكتور منيف الرزاز (التجربة المرة) ومطاع الصفدي ( حزب البعث مأساة المولد ومأساة المصير).
لقد انتهى الحزب في سوريا إذ تسلق عليه “الطائفيون” ثم قتلوه، وأصبحوا يتفكهون بالتعدي على كل الأديان القيم والمبادئ. فاستعانوا أولا بذرارى المسلمين الداخلة في حزب البعث ثم صفوهم تدريجيا، وأصبح الالحاد هو شعار الدولة في كل الأجهزة. ولقد كتب إبراهيم خلاص في مجلة جيش الشعب السورية 25/4/67 “الطريق الوحيد لتشييد حضارة العرب وبناء المجتمع العربي هي خلق الإنسان الاشتراكي العربي الجديد الذي يؤمن أن الله والأديان والإقطاع ورأس المال والاستعمار والمتخمين وكل القيم التي سادت المجتمع السابق ليست إلا دمي محنطة في متاحف التاريخ”.(51)
وقال شفيق الكمالي يمدح صداما: ( تبارك وجهك القدسى فينا كوجه الله ينضح بالجلال).
وعندما دخلت قوات البعث حماة سنة 1964 كانت تهزء قائلة: ( هات سلاح خذ سلاح دين محمد ولى وراح. وفي سنة 1980 خرجت مليشيا سرايا الدفاع والحزبيون يهتفون ( يسقط الله)، (الأسد ربنا، (لا إله إلا الوطن ولا رسول إلا البعث) (52)
وأما “الطائفيون” فكانوا يهتفون في جسر الشغور (لا إله إلا ساجي – بن سليمان المرشد)
9ـ لقد بدء حزب البعث مع بداية الحرب الثانية 1939: وكانت النازية والفاشية تملأن العالم برنينها، ولذا فقد تأثر.. فمثلا زكي الأرسوزى متأثر بنيتشة فيلسوف النازية خاصة كتابه (هكذا تكلم زرداشت عن موت الإله….)، وأما عفلق فهو متأثر كذلك (بنيتشه) وجيد. فجاءت أفكارهم تلخيصا للإلحاد والقلق الذي كان يعاني منه نيتشه الذي كان يسمي النصرانية (دين الكلاب العرجاء) (53)
“البعث والفاشية” وجهان لعملة واحدة.
وأهم سمات فلسفة نيتشة تتلخص في ثلاث نقاط:
- الإلحاد.
2- إن فكرة القيامة هي التي جعلت من النصرانية (أخلاق عبيد) إذ أن حقد الضعفاء تجاه الأقوياء جعلهم يوحون لهم بفكرة الآخرة فاستسلم الأقوياء للأساطير وعم ظلام النصرانية العالم.
3- اليأس والقلق: اللذان هما شرطان دائمان للعظمة الإنسانية (54)
وإليك مقارنة بين كلام عفلق وكلام النازية والفاشية(55):
1 – (البعث قدر الأمة العربية) يقابل كلام موسولينى (الفاشية هي قدر الأمة الإيطالية) وهو الحق الإلهى عند هتلر، وهو نفس كلام تروتسكى (إن الحزب الشيوعي لا يخطئ، لأنه تجسيد للحتمية التاريخية)
2- إن عقيدة البعث لا يمكن الوصول إليها بالعقل، ولكن بالإيمان وحده) يقابل كلام موسوليني (الفاشستية لا تناقش إنها تدرك بالإحساس)
3ـ إن القدر الذي حملنا رسالة البعث أعطانا الحق في أن نأمر بقوة ونتصرف بقسوة)، وهو نفس كلام موسولينى (إن القدر الذي حملنا رسالة الفاشية أعطانا الحق في أن نأمر بقوة، ونتصرف بقسوة)
4ـ إن البعث هو الطليعة، وعلى الجماهير أن تمشي وراءها) وهو نفس كلام موسوليني (إن الفاشية هى حكم الصفوة المختارة وعليها أن تقود الجماهير).
البعث الى” اين” :
سوريا الراهنة بحاجة إلى التغيير وخلع هذه العصابة والطغمة الحاكمة و يعيد لسوريا وجهها الدمقراطي و الحضاري الذي فقدته طوال تلك السنوات العجاف في حكم الحزب الواحد والفرد الواحد، وفي ظل حالة طوارئ بدأت منذ عام 1963 يوم دنّس البعث أرض سوريا، ولا يزال .. نظام يرفض أن يتصالح مع أحد، كيف يتصالح مع أحد وقد رفض أن يتصالح مع حزبه الذي هو نفسه فقطّعوا بعضهم، جماعة لبثت في السجن حتى قضت أو كادت فأخرجت من أجل ألا يتحمل الحاكم مسؤولية موتها في زنازينه، وآخرون هاموا على وجوههم فلاحقتهم أيادي الغدر إلى فرنسا وقتلت زعيمهم صلاح الدين البيطار، ومنهم من فر إلى العراق كحال مؤسس الحزب ميشيل عفلق فمات هناك، وغيرهم كثير ..
حزب قتّل قادته وزعماءه جريا على سنة اليهود الذين قتلوا أنبياءهم هل يُنتظر منه أن يتصالح مع خصومه الذين سعوا إلى خلعه عن السلطة، فأعمل في المدن السورية قتلا وتشريدا وتعذيبا وسجنا فكانت مجازر تدمر وحماة وجسر الشغور وحلب وصيدنايا وعدرا والحبل على الجرار .. .
” لن تطـيروا في سمائـي”
لن تعيشوا فوق ارضي
لن تطيروا في سمائي
حزبكم أضحى غثاءً
او قريبا من غثاء
انتم سر البلاء
نهجكم حجب الضياء
بعثكم امسى كريها
ريحه كالخنفساء
حكمكم دوما خؤون
باع ارضا وفضاء
بعتم الجولان سلما
دون سفك للدماء
قبلها كنتم أسودا
وسيوفا ذات داء
انتم رجس وفسق
انتم سر البلاء
سمكم ما زال يسري
كآفعى في الخفاء
كنتم للشعب داء
يوم امسى في عماء
لن تعيشوا فوق ارضي
لن تطيروا في سمائي
الشعب ” القرغيزي والتايلاندي” ثار والسوريون صامتون
الشعب ” القرغيزي والتايلاندي” ثار والسوريون صامتون
سوريا الراهنة بحاجة إلى استقلال ثان يعيد لها وجهها العربي الإسلامي الحضاري الذي فقدته طوال تلك السنوات العجاف في حكم الحزب الواحد والفرد الواحد، وفي ظل حالة طوارئ بدأت منذ عام 1963 يوم دنّس البعث أرض سوريا، ولا يزال .. نظام يرفض أن يتصالح مع أحد، كيف يتصالح مع أحد وقد رفض أن يتصالح مع حزبه الذي هو نفسه فقطّعوا بعضهم، جماعة لبثت في السجن حتى قضت أو كادت فأخرجت من أجل ألا يتحمل الحاكم مسؤولية موتها في زنازينه، وآخرون هاموا على وجوههم فلاحقتهم أيادي الغدر إلى فرنسا وقتلت زعيمهم صلاح الدين البيطار، ومنهم من فر إلى العراق كحال مؤسس الحزب ميشيل عفلق فمات هناك، وغيرهم كثير ..
حزب قتّل قادته وزعماءه جريا على سنة اليهود الذين قتلوا أنبياءهم هل يُنتظر منه أن يتصالح مع خصومه الذين سعوا إلى خلعه عن السلطة، فأعمل في المدن السورية قتلا وتشريدا وتعذيبا وسجنا فكانت مجازر تدمر وحماة وجسر الشغور وحلب وصيدنايا وعدرا والحبل على الجرار ..
نظام لا يزال يلاحق كل من تطاله أياديه نساءً ورجالا وشيوخا وأطفالا، حتى ولو كان معارضة انترنتية كحال طل الملوحي أو آيات أحمد، والأعجب من ذلك كله أنه لا يعلن عن من يعتقل ولا من يفرج عنه ويترك ذلك كله لوكلاء له مجانين يعلنون عن إفراجاته، كل ذلك يؤكد لنا بما لا يدع مجالا للشك أن سوريا بحاجة إلى حراك حقيقي من أجل نيسان آخر يجلو عن وجهها ما علق به من استبداد وطغيان وامتهان لكرامة الانسان السوري، أليس من المعيب أن نرى انتفاضة الشعب القرغيزي الذي لم يلحقه قطمير مما لحق الشعب السوري على أيدي حكامه،أليس من المعيب أن يتحرك الشعب التايلاندي والسوريون صامتون…
الدعوة التي دعت إليها المعارضة السورية بكافة أطيافها يوم السابع عشر من نيسان لتنظيم مظاهرات أمام سفارات النظام السوري في عواصم غربية سبع ، بالإضافة إلى ما نشره موقع سوريون نت المعارض عن تضامن معتقلي سجن عدرا بصيام يوم السابع عشر من نيسان يعطي أملا كبيرا للشعب السوري ولمحبي التغيير السلمي الهادئ في العالم العربي، بعد أن سدّ الطغاة المستبدون كل سبل قانونية في وجه الشعوب، لا بد من نيسان آخر، ولا بد من استقلال ثان يقوده أحفاد من حققوا الاستقلال الأول، استقلال يشمل كل شرائح الشعب السوري وبكافة أطيافه،وبكافة أعراقه وطوائفه، إذ لا أحد يستطيع أن يُقصي أحدا على أسس طائفية أو عرقية أو اثنية ما دام سوريا، ليدرك حينها النظام السوري أنه منبت، وأن جذوره مقطوعة، وأنها على الماء..
الاستقلال الثاني .. بحاجة إلى خريطة طريق حقيقية وجهود مضنية وسهر وتعب، وتضافر جهود علمائية ومثقفية وقضاة وأساتذة وقبل كل شيء الطلبة عماد التغيير، ولنا في جهود التغيير المنطلقة في مصر وتايلاند وقرغيزستان وغيرهم كثير أسوة حسنة في تعلم الأساليب والتكتيكات المضادة لتكتيكات المستبدين في الشام ..
فهل سيطالب الشعب السوري بخلع الطغمة الحكمة ؟، هل ستنتفض المعارضة السورية ويسقطون الرئيس الدكتتور بالصافرات والماصولات وطقطقت القدور؟ ، هل سيخرج الشعب السوري ليعيد له الكرامة السياسية المسروقة من حاكم سارق ابن حاكم سارق؟ .
الكاتب :احمد زيدان.
المصدر: “مدونة الصحفي احمد زيدان”
اي مصلحة للنظام السوري في التماهي مع سياسات طهران؟
لكي لا يساء فهم عنوان المقال على غير ما أردت، استعجل بالقول بأني لا آخذ على القيادة السورية اعتراضها على إملاءات واشنطن، فأنا دائماً مع التنديد بسياسة واشنطن المنحازة بشكل كامل إلى “إسرائيل”. كما أني لا أعترض على رفض دمشق سياسات “أبو مازن” عندما يذهب إلى آخر الخط في المفاوضات العبثية مع “إسرائيل” برعاية واشنطن. ما أعترض عليه هو سياسة درجت عليها دمشق منذ ثمانينيات القرن العشرين بتقديمها العلاقة مع طهران على علاقاتها العربية عندما لا يمكن التوفيق بين ما يريده العرب وما تريده طهران. تمثل تفضيل دمشق أن الرئيس “حافظ أسد” كان يرفض التنديد -في القمم عربية أو اجتماع وزراء خارجية الدول العربية- باحتلال إيران لجزر دولة الإمارات الثلاث التي احتلتها فور إعلان استقلال الإمارات العربية المتحدة عن بريطانيا، وتوحدها في دولة واحدة.
فمنذ انتصارها عام 1979، بدأت الثورة الإيرانية بمشروعها التوسعي في المنطقة. وقد كانت وسيلتها هو نشر المذهب الشيعي بين المسلمين السنة، حتى في البلدان العربية التي لا يتمتع المذهب الشيعي فيها إلا بوجود هامشي كما هو الحال في سورية. وإن كانت وتيرته بطيئة في عهد الرئيس الراحل “حافظ أسد” الذي استولى على الحكم في سورية في عام 1970.
ربما كان أول من تنبه إلى خطر المشروع الشيعي الإيراني التوسعي هو الرئيس الراحل “صدام حسين”، الذي دخل في حرب وقائية مع إيران في أيلول 1980، ما تسبب بقتل مئات الآلاف من العراقيين ومثلهم من الإيرانيين، وتدمير اقتصاد البلدَيْن على مدى ثماني سنوات. وكان المستفيد الأكبر من هذه الحرب المدمرة هو أمريكا و”إسرائيل”.
من المؤكد أنه لولا هذه الحرب لكان العراق أصبح اليوم أكبر قوة عسكرية واقتصادية شرق البحر الأبيض المتوسط، كان يمكن توظيفها في ردع “إسرائيل” إن لم يكن إنهاؤها كوجود سرطاني في المنطقة، وقد زادت غطرستها بعد احتلال العراق وإعدام صدام حسين.
استطرادا، فقد شارك العراق بفعالية في كل الحروب التي نشبت بين العرب و”إسرائيل”، بدءاً بحرب النكبة عام 1948، مروراً بهزيمة حزيران 1967، وصولاً إلى حرب 1973 حيث أرسل العراق فرقتين مدرعتين فيهما700 دبابة إلى الجبهة السورية، وقد كان اللواء العراقي المدرع 12 أول الواصلين حيث دخل الحرب يوم 11 أكتوبر. لكن الوقت كان قد تأخر. إذ اخترقت الوحدات الإسرائيلية الجبهة السورية ووصلت إلى “كناكر” على بعد 20 كيلومتراً جنوب دمشق. لكن وصول القوات العراقية إلى الجبهة السورية منع سقوط دمشق.
استطراداً ولكوني شاهداً حيث كنت في وحدة غير قتالية في (قطنا 20 كم غرب دمشق) لا أستطيع الجزم فيما إن كانت “إسرائيل” توقفت على بعد20 كم من دمشق بسبب وصول القوات العراقية أو أنها اكتفت بما احتلته من أراض سورية تكفي للمفاوضة عليها مع سورية لتحقيق معاهدة وقف إطلاق النار التي أشرف عليها “هنري كيسنجر” أواخر عام 1973. وللمفارقة، فقد كانت مكافأة القيادة السورية للجيش العراقي أن الجيش السوري كان أول الواصلين إلى “حفر الباطن” عام 1991 ليقف تحت راية الجيش الأمريكي في حربه ضد العراق.
نجح الخميني في طرد “الشاه” من طهران بداية عام 1979. ووضع أنصاره وخلفاؤه نصب أعينهم إقامة دولة “ولي الفقيه” الشيعية في المنطقة على محور يمتد من طهران غرباً ليضم إليها فيما بعد بغداد ودمشق وصولاً إلى بيروت. وإذا نجحت هذه الخطة، فستبدأ مرحلة ثانية في شرق شبه الجزيرة العربية حيث توجد أقلية شيعية لا تخفي ميلها نحو طهران.
هناك من يعتقد من المراقبين أن الحلقة الأضعف في حلقات هذا المحور هي سورية! لماذا؟:
في عهد الرئيس الراحل “حافظ أسد” كانت العلاقة التي تربط دمشق بطهران هي علاقة (عدو عدوك صديقك) أكثر منها علاقة مذهبية. استطراداً لم يكن هناك تقارب مذهبي يجمع الشيعة والعلويين ضد السنة قبل حكم “حافظ أسد”، وما نراه اليوم هو سلوك سياسي مصلحي.
كما كانت الخصومة السياسية بين فرعي حزب البعث هي السمة الأبرز التي تطبع النظامين في العراق وسورية. ومن جهة أخرى كان التوتر بين واشنطن وطهران يجعل دمشق “تعد للعشرة” إذا حاول النظام في سورية أن يقدم عوناً لطهران في حربها مع صدام، حرصاً من الرئيس “حافظ أسد”على عدم إغضاب واشنطن التي قدمت له دعماً مخابراتياً في صراعه مع غريمه اللدود “صلاح جديد” عام 1970، وفي صراعه الدامي مع جماعة الإخوان المسلمين في سورية في ثمانينيات القرن العشرين.
أما العلاقة بين حزب الله ونظام الرئيس “حافظ أسد” فلم تكن في الثمانينيات في أحسن حالاتها. إذ تضررت بعض الشيء بسبب التنسيق شبه الكامل بين واشنطن ودمشق في لبنان. وهو ما كان يرفضه حزب الله بسبب العلاقة المتوترة دائماً بينه وبين و”إسرائيل” التي تدعمها واشنطن، إلا ما كان في السنوات الخمس الأخيرة من حياة “حافظ أسد” إذ حاول ركوب موجة التسوية في جنوب لبنان، حيث بدأت “إسرائيل” تخطط للانسحاب لتقليل خسائرها فيه، ما جعل الرئيس “حافظ أسد” يسعى لربط التسوية السورية مع “إسرائيل” بالتسوية في جنوب لبنان.
بقيت خطة إنشاء المحور الرباعي (طهران، بغداد، دمشق، بيروت) آمالاً في خيالات حكام طهران فلم تشهد أي تقدم في عهد الرئيس العراقي الراحل “صدام حسين” الخصم اللدود لقادة طهران. فقد كان الصخرة التي تكسرت عليها خططهم لقيام دولة “ولي الفقيه” الموسعة.
ما أن زحفت جيوش الحلفاء باتجاه بغداد في آذار 2003 حتى شعر مرشد الثورة “خامنئي” أن الفرصة أصبحت مواتية لتحقيق حلمه في إنجاز المرحلة الأولى من حكومة “ولي الفقيه”. فأمر بفتح الأجواء الإيرانية في وجه الطائرات الأمريكية، وأعطى الإيعاز للمليشيات الشيعية المقيمة في إيران للتحرك غرباً لضرب مؤخرة الجيش العراقي، الذي سرعان ما انهار تحت ضغط الكماشة الأمريكية الإيرانية لتصبح دولة العراق –خلال أقل من عشرين يوماً- أثراً بعد عين، بعد أن كانت ملء السمع والبصر يوم وجه الجيش العراقي صواريخه لتدك “تل أبيب” على بعد 1000 كيلومتر غرب بغداد في كانون ثاني عام 1991. وهكذا جاء اليوم الذي رأينا فيه تنسيقاً كاملاً بين طهران وبغداد التي أصبحت تحكمها المليشيات الشيعية.
كما أسلفنا فإن بعض المراقبين يؤكد أن سورية لن تستطيع أن تسير في مشروع “ولي الفقيه” إلى النهاية، بخلاف طهران وبغداد، وربما بيروت إذا بقي حزب الله يتحكم بسياسة لبنان؟
لو أردنا تسمية الأمور بمسمياتها. فالحكم في سورية هو في يد أسرة الرئيس الراحل “حافظ أسد”. يسير وفق ما خططه الراحل قبل موته. مع ذلك لا نعتقد أن هناك قبولاً لدى الرئيس “بشار أسد” ومعاونيه المقربين بأن تصبح سورية في منظومة “ولي الفقيه” وأن يكون الرئيس تابعاً بشكل أو بآخر لمرشد الثورة في مدينة “قم” كما هو حال “حسن نصر الله” في بيروت وزعماء الميليشيات في بغداد.
نتساءل: هل يمكن للقيادة السورية الحالية أن تنخرط في تحالف سياسي مع طهران؟ نجيب بنعم. وهل يمكن أن يكون هناك تنسيق عسكري؟ نجيب بنعم. ولكن تبقى قضايا أساسية لا يمكن للنظام السوري بتركيبته الحالية أن يسلّم بها لطهران. فما هي؟
- الخلاف مع واشنطن مهما استفحل فهو سيبقى تحت سقف حدد الرئيس الراحل “حافظ أسد” ارتفاعه قبل موته مهما تصاعدت الأزمة مع واشنطن ولن يتجاوزه الرئيس “بشار أسد” تحت أي ظرف، مهما كانت المغريات أو التحذيرات الإيرانية.
-هناك أمور تتعلق ببنية النظام في دمشق. فقادة دمشق ليسوا كقادة بغداد الحاليين. لأن حكام بغداد قبل الحكم “لحم أكتافهم من طهران”. أما الرئيس الراحل “حافظ أسد” فقد وصل الحكم قبل استلام ملالي طهران السلطة، فلا فضل لهم عليه مثل فضلهم على حكام بغداد الحاليين. كما أنه لا يستطيع أحد الزعم بأن دمشق وطهران يمكن أن ينصهرا في بوتقة متجانسة مهما كانت الظروف. فأي تغيير سياسي في الحكم في دمشق –وليس هذا مستحيلاً- سنجد دمشق تبتعد حتماً عن طهران، إن لم تنقلب عليها.
-لا تستطيع طهران مهما قدمت من حوافز إلى دمشق أن تعوضها عن مكانتها داخل منظومة الدول العربية، في ما لو وجدت دمشق نفسها مجبرة على الاختيار بين منظومة “ولي الفقيه” أو مكانتها في منظومة الدول العربية
- كما أن الديمغرافيا المذهبية في سورية ترفض الانحياز إلى إيران. وستجد طهران مقاومة سلبية من أهل السنة في سورية -بمن فيهم العلمانيون- لمشروع ولي الفقيه، هذا إذا سلمنا أن النظام الحالي يمكن أن يقبل الانخراط في مشروع ولي الفقيه. فقد تراكمت مشاعر الكره عند أهل السنة مما اقترفته ميليشيات شيعية موالية لإيران من مجازر خلال أكثر من سبع سنوات سيطرت فيها تلك الميليشيات على الساحة العراقية، وقامت بمجازر، فما وجدت من قادتها من يردعها عنها. وحتى العلويون في سورية يرفضون أن يسود المذهب الشيعي في مناطقهم أو تكون له الغلبة في أماكن وجودهم في سورية. وأما الشيعة في سورية فيعيشون في جزر صغيرة معزولة ومتباعدة، وأعدادهم أقل من أن تذكر، رغم الأموال الضخمة التي رصدتها طهران للتبشير بالمذهب الشيعي في سورية.
يبقى أن نقول أنه لا مصلحة للنظام في دمشق في الانخراط في مشروع “ولي الفقيه” الذي تسعى إليه طهران. ولو فرضنا أن النظام وافق على السير فيه، فسيجد من أهل السنة في سورية ممانعة، قد تتفاقم إذا ما حاول أحد فرض المشروع بالقوة.
نظام ” الاسد” ,” نظام الصمود والتصدي”
نظام ” الاسد” ,” نظام الصمود والتصدي”
إسرائيل تعلم أن النظام السوري لايستطيع الصمود والاستمرار من دون الضرب بجلدها
ليست إسرائيل مجبرة بالدفاع عن سورية, لكنها وبكل تأكيد في أشد الدفاع عن نظام الأسد دون غيره من النظم العربية التي ناصبتها العداء الحقيقي ولرب سائل أن يسأل, ما سر دفاع إسرائيل عن نظام الأسد وحده ? الجواب عن هذا السؤال ليس له علاقة باحتلالها الجولان , والتقاعس السوري عن تحريره , كما فعل الرئيس المصري الراحل أنور السادات الذي دفع حياته ثمناً لإعادة جزيرة سيناء (حوريب – أرض الخراب) في الحرب والسلم , فالجولان أرض خصبة , ليس من السهل التنازل عنها توراتياً , ومع ذلك لو أراد الأسد استرجاعها لاستطاع حرباً أو سلماً .
إن سر الدفاع الإسرائيلي عن نظام الأسد , يكمن في بنية نظام السوري الذي يتطابق من الناحية النظرية والعملية , مع ما تريده إسرائيل , فهي ومن دون شك , لا تخفي رغبتها في حكم الأقليات المذهبية المحيطة بها , كما لا يخفى على أي مراقب , التركيبة الطائفية التي يتركب منها النظام الحاكم في سورية.
مهما حاول النظام السوري أن ينفي عن نفسه صفة الطائفية بوجهيها المذهبي والسياسي, إلا أن إسرائيل وبدفاعها المستميت عنه, تبقى الحصن الأخير لهذا النظام الطائفي, الذي تزامن وجوده مع بداية الانطلاقة الفعلية لإسرائيل كقوة إقليمية صاعدة بعد العام 1967 , وقد يتساءل البعض مفنداً , أين يظهر هذا الدفاع وما هو شكله ? إن الدفاع الإسرائيلي عن نظام الأسد , في حقيقته , دفاع غير مباشر يظهر في العديد من المحافل الدولية التي يجد النظام نفسه فيها مأزوماً .
فمن جملة هذه الأمور التي يظن الإنسان العادي في منطقة الشرق الأوسط أن النظام السوري يتصدى لها بكل صمود وممانعة , إلا أن هذا ” التصدي المزعوم” له حدوده وخطوطه الحمر , التي أشار اليها وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان , حين أبلغ الأسد بأن يلزم حدود ” التفاهمات السرية” بين إسرائيل ونظام الأسد , وهي تفاهمات لا علاقة لها بالسلام أو بالتطبيع .
فإسرائيل تعلم يقيناً , أن الشعارات الرنانة التي أطلقتها الإذاعات العربية في عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي وفي أوج مرحلة المد القومجي , لم تؤثر فيها عسكرياً , بقدر ما أفادتها سياسياً في عميلة التوظيف الداخلي لشحذ همم المجتمع الإسرائيلي , كما تعلم إسرائيل أيضاً , أن نظام الأسد العروبي – الطائفي , لا يستطيع أن يصمد أو يستمر في الحفاظ على ” شرعيته الثورية “في السلطة من دون الضرب بجلدها , أي جلد إسرائيل , وذلك من خلال استنساخ الشعارات نفسها , التي لا تؤثر فيها بشيء , وفي الوقت ذاته توحي للرأي العام بخصومة الأسد العميقة , وأن المعركة بينهما طويلة الأمد , فعدم استمرار تلك ” المعركة الشعاراتية ” يعني انتهاء شرعية الأسد , بمعنى انتهاء صلاحيته في عيون وقلوب الشارع العربي المشحون بمشاعر الصمود والنصر, بل أن إسرائيل, ذهبت إلى أبعد من ذلك في استجابتها المباشرة لاستمرار ” صمود الأسد” , فلكي تقطع الشك باليقين , فإنها سمحت للنظام في دمشق باستثمار العلاقة بينه وبين “حزب الله” وحركة “حماس” , ضمن حدود تظهر النظام السوري بصورة النظام المقاوم لإسرائيل , في ما يشبه صناعة العدو الوهمي , لأغراض سياسية معينة يحتاجها الطرفان
وفي الوقت ذاته يظهر النظام السوري نفسه كصمام أمان لأي” خطر إسلامي” محتمل يهدد مستقبل المنطقة من “الأصولية الإسلامية “بشقيها السني “القاعدة والشيعي” (حزب الله) , الذي يعمل تحت أعين دمشق , وبما تميله الرغبة الإسرائيلية.
كما أن كل تجاوز في العلاقة غير المباشرة بين نظام الأسد الأقلوي- الطائفي وبين إسرائيل , تعمد الأخيرة إلى تصحيحه وتعديله , من خلال الرسائل الساخنة التي دأبت على إيصالها بشتى الوسائل , كلما تجاوزت دمشق حدود تلك العلاقة , وهي رسائل بدأ ظهورها الفعلي يتوالى منذ العام1975 , الذي شهد الحرب الأهلية في لبنان بفعل وجود الفصائل الفلسطينية التي تولى الأسد تصفيتها , استجابة للرغبة الإسرائيلية من جهة , وبذريعة الحفاظ على الوجود المسيحي في الشرق من جهة ثانية .
أما أسخن تلك الرسائل, تمثل بقصف إسرائيل لموقع الكبر النووي في العمق السوري, والذي شكل بناؤه تخطياً لحدود العلاقة معها, من دون أن يرد النظام السوري, لئلا تنقطع خيوط تلك العلاقة, والتي بدأت معالمها تتضح على خلفية تصريحات ليبرمان المثيرة للجدل.
والسؤال الى متى يبقى النظام السوري يأكل في عقولكم حلاوة كما يقال ؟؟؟ وخاصة الشعب في سوريا بهذه الشعارات .
كاتب سوري.



![images[4]](http://ah00.files.wordpress.com/2010/11/images41.jpg?w=497)

![images[3]](http://ah00.files.wordpress.com/2010/11/images31.jpg?w=497)




